النووي
302
روضة الطالبين
يسقط السوط الذي يقع فيه شركة . فرع قذف رجل مورثه ، ومات المقذوف ، سقط عنه الحد إن كان حائز الإرث ، لأن القذف لا يمنع الإرث ، بخلاف القتل . ولو قذف أباه ، فمات الأب وترك القاذف وابنا آخر . فإن قلنا : إذا عفا بعض المستحقين كان للآخر استيفاء الجميع ، فللابن الآخر استيفاء الحد بتمامه ، وإن قلنا : يسقط الجميع ، فكذا هنا ، وإن قلنا : يسقط نصيب العافي ، فللابن الآخر استيفاء نصف الحد . فرع لو جن المقذوف بعد ثبوت حقه ، لم يكن لوليه استيفاء الحد ، بل يصبر حتى يفيق ، فيستوفي ، أو يموت فيورث . وكذا لو قذف المجنون أو الصغير ، ووجب التعزير ، لم يكن لوليهما التعزير ، بل يجب الصبر . فرع إذا قذف العبد ووجب التعزير ، فالطلب والعفو له لا للسيد ، لان عرضه له لا للسيد ، حتى لو قذف السيد عبده ، كان له رفعه إلى الحاكم ليعزره ، هذا هو الصحيح . وقيل : ليس له طلب التعزير من سيده ، بل يقال له : لا تعد ، فإن عاد ، عزر كما يعزر لو كلفه مرة بعد مرة من الخدمة ما لا يحتمله حاله . فلو مات العبد وقد استحق تعزيرا على غير سيده ، فأوجه . أصحها : يستوفيه سيده ، لأنها عقوبة وجبت بالقذف ، فلم تسقط بالموت كالحد . قال الأصحاب : وليس ذلك على سبيل الإرث ، ولكنه أخص الناس به ، فما ثبت له في حياته ، يكون لسيده بعد موته بحق الملك كمال المكاتب . والثاني : يستوفيه أقاربه ، لأن العار إنما يعود عليهم . والثالث : يستوفيه السلطان كحر لا وارث له . والرابع : يسقط التعزير ، وبالله التوفيق .